تحويل صفة شركة الأشخاص إلى شركة ذات مسؤولية محدودة


تحويل صفة الشركة

إن مفهوم تحويل صفة الشركة بصورة عامة، ينسحب إلى العملية القانونية التي بموجبها يتم تغيير الشكل القانوني للشخصية المعنوية للشركة أثناء مدة العمل بها (أثناء قيام الشركة).
وتبرز الأهمية العملية لمفهوم تحويل صفة أو شكل الشركة، في أن الشركاء وحينما يبدءون بأعمالهم في الشركة يقومون باختيار نمطي محدود لأشكال الشركات المنصوص عليها بأحكام المادة (6/أ) من قانون الشركات الاردني رقم (22) لسنة 1997 وتعديلاته؛ حيث كان الشكل الغالب لشكل معظم الشركات في الحقبة الماضية هو شركة التضامن لما تتمتع به من امتيازات وسهولة في إجراءات التسجيل.
إلا أنه ومع تقدم نشاطات تلك الشركات وازدهار أعمالها، يبدأ الشركاء يدركون حقيقة المسؤولية المحيطة بهم في شركات الأشخاص (شركة التضامن مثالاً)، ويدركون أن من الجيد لحالتهم القيام بتحويل صفة الشركة من شركة تضامن إلى شركة ذات مسؤولية محدودة.
وقد نظم المشرع في قانون الشركات الأردني أحكام تحويل صفة الشركة (بصورة خاصة لغايات هذه المقالة: تحويل صفة الشركة من شركة تضامن إلى شركة ذات مسؤولية محدودة)؛ إذ تم النص على عملية التحويل وإجراءاتها بموجب المادة (221) من قانون الشركات.
وفي هذا الإطار، فقد افترض المشرع أثناء صياغته للنصوص القانونية أن عملية التحويل تتم بسلاسة ولم ينظم أي أحكام خاصة تتعلق ببعض الحالات الاستثنائية التي قد تواجه عملية تحويل الشركة، وبما يدفع مطبقي القانون والمحامين نحو القواعد القانونية العامة والفقه والاجتهاد القضائي للوقوف على بعضٍ من تلك الحالات المثيرة للاستفسار بصورة عامة. وفي هذه المقالة، نسعى لأن نسلط قليلاً من الضوء على بعض هذه الحالات وما نرتئيه من حلول خاصة بها:
  • العمليات القانونية:
إن تحويل صفة الشركة بالمعنى الدقيق لا يمتد ليشمل أكثر من تغيير الشكل القانوني للشخصية المعنوية للشركة بحيث تتحول من فئة شركات الاشخاص إلى فئة شركات الأموال (في حالة تحويل صفة الشركة من شركة تضامن إلى شركة ذات مسؤولية محدودة).
  • الطبيعة القانونية لتحويل صفة الشركة:
بما ان مضمون تحويل صفة الشركة ينصب على تغيير الشكل القانوني للشخصية المعنوية للشركة، وفي هذا الاطار نجد أن رأيين قانونيين يعالجان هذه المسألة على النحو التالي:
الرأي الأول:
ينظر هذا الرأي إلى عملية تحويل الصفة الشركة على أنها تمثل حالة قانونية يتم بمقتضاها انحلال الشركة ومن ثم إعادة تأسيسها مجدداً ضمن شكل جديد متفق عليه بين الشركاء. والآخذون بهذا الرأي يرون بأن شخصية الشركة المعنوية تنقضي بفعل تحويل صفتها وتنشأ عوضاً عنها شخصية جديدة لا ترتبط بالشخصية الأولى.
الرأي الثاني:
 ينظر هذا الرأي إلى عملية تحويل الصفة الشركة على انها استمرار لشخصيتها المعنوية، وما يصاحب هذا الاستمرار من تغير في شكل انعقاد الشركة لا في أركانها، وبما يفيد بامتداد هذه الشخصية المعنوية دون تأثرها.
وفي ذلك فإننا نرى أن الرأي الأول –مع الاحترام- عرضه للنقد؛ إذ أن الشركة بكافة حقوقها والتزاماتها وسجلاتها المحاسبية وتاريخها وشركائها تنتقل من شكل إلى شكل دون المساس بهيكلية التكوين العامة للشخصية المعنوية؛ إذ أن ما يتم تحويله هو وصف الشركة وشكلها القانوني لا وصف الشخصية المعنوية بحد ذاتها.
وفي هذا الإطار فإن رأينا يصب مع الرأي الثاني القائل باستمرارية الشخصية المعنوية للشركة؛ إذ انه الأقرب إلى الواقع والمنطق والتطبيق السليم للقواعد العامة في القانون، إضافة إلى كون المشرع قد أخذ به في المادة (221) من قانون الشركات الأردني.
  • التحويل يتطلب اعداد عقد تأسيس ونظام اساسي:
وهذا الاجراء يتطلب توقيع جميع الشركاء على العقد والنظام الاساسي للشركة الناتجة عن تحويل صفتها.
وهناك طرح تساؤلات عن مسؤولية الشركاء والضرر الذي قد يلحق بالغير من اجراء التحويل؟
وقد اجابت على ذلك المادة (221) من القانون ( … تبقى للشركة شخصيتها الاعتبارية السابقة وتحتفظ الشركة بجميع حقوقها وتكون مسؤولة عن التزاماتها السابقة على التحويل….)
  • مسؤولية الشركاء قبل وبعد تحويل صفة الشركة:
بما ان الشركاء في الشركة المحدودة المسؤولية لا يكونون مسؤولين باموالهم الخاصة عن ديون الشركة، فان التحويل شركة التضامن إلى شركة ذات مسؤولية محدودة لن يعد ضمانة للشركاء من التزاماتهم التضامنية السابقة؛ حيث تبقى مسؤوليتهم التضامنية قائمة ما بعد تحويل صفة الشركة، وذلك إزاء أي من الالتزامات التي ترتب على الشركة قبل تحويل صفتها.
أما الالتزامات التي تترتب على الشركة وتعقب عملية تحويل صفتها، فتحكمها الأطر القانونية الخاصة بالشكل الجديد للشركة (في حالتنا الشركة ذات المسؤولية المحدودة)، وبما يعني عدم مسائلة الشركاء عن أي من ديون الشركة من حيث الحكم العام.
  • الضمانات لمصلحة الغير الناشئة عن عملية تحويل صفة الشركة:
يراعي قانون الشركات الأردني مصالح الغير أثناء تحويل صفة الشركة؛ إذ يتطلب القانون لغايات إتمام عملية تحويل صفة الشركة موافقة الدائنين وإعلان نية الشركة بتحويل صفتها عبر سائل الإعلام، إضافة إلى ما يتطلبه القانون من التحقق من قيمة المقدمات العينية للشركة وضمان التزام الشركاء بصفتهم الشخصية بالالتزامات المترتبة قبل التحويل.
 وبناءً على ما تقدم، نرى أن قانون الشركات الأردني أتى ليضع قواعداً عامة تتمثل بضمانات وأسس يلزم إتباعها حين رغبة الشركة بتحويل صفتها وذلك من أجل تقييم موجودات الشركة وعدم العبث بها بوصف هذه المرحلة تمثل مرحلة رقابية غرضها حماية الغير حسن النية المتعامل مع الشركة من غير الشركاء؛ إذ أن التجارب العملية أصدرت إلى الواقع حالات –ولو كانت قليلة- تم بها العبث بتمويلات حقوق الشركاء الواردة في ميزانيات الشركة ونقلها إلى حسابات جواري الشركاء بصورة من شانها الإضرار بالغير وبحقوق الدولة.
واستتباعاً لما تقدم، فإن دور دائرة مراقبة الشركات يجب أن يركز بصورة أكبر على دراسة الموضوع المتقدم وبحيث يشمل مجموع المقدمات العينية التي تدخل في الذمة المالية للشركة، وان يضاف اليها المقدمات النقدية، للتأكد من التعادل بين رأس المال المعلن ورأس المال الفعلي عند تحويل الشركة؛ إذ أن رأس المال الفعلي هو الذي يشكل في الحقيقة ضمانة لدائني الشركة والمتعاملين معها.
وفي هذه النقطة تحديداً (عدم التحقق من إجمالي المقدمات النقدية من الشركاء)، نرى بأن الواقع العملي لدى دائرة مراقبة الشركات لا يحقق الغاية المقصودة لا بل ويتعارض مع مصالح دائني الشركة والمتعاملين معها؛ إذ يتمثل العمل عادة بزيادة رأس مال الشركة و/أو تحويل فائض التقييم إلى حسابات جاري الشركاء.
وإننا وإذ كنا نتفق مع الإجراء الذي يقضي بزيادة رأس المال –حال ظهور أن قيمة رأس المال الفعلي تتجاوز رأس المال الحقيقي- فإننا نرى أن عملية تحويل هذه القيم لحسابات جاري الشركاء لا تتماشى وصحيح نصوص القانون ومعايير المحاسبة الدولية، إذ أن هذا التحويل يتطلب عدة ضوابط وأسس أهمها أن يكون الشريك قد أودع مالاً (نقد أو عين) في حسابات الشركة حتى يصح تحويل قيمته إلى حساب جاري الشركاء، ناهيك عن أن ما يسمى عرفاً “بحساب فائض التحويل” هو فائض متأتي من أموال الشركة يزيد عن مقدار رأسمالها المسجل، وبما يعني انه حق من حقوق الشركة لا يمكن أن ينتقل ليصبح حقاً من حقوق الشركاء (في حسابات الجاري)، إلا بموجب قرار صادر عن الهيئة العامة بتوزيعه على الشركاء. وإلا لأصبحت هذه الطريقة وسيلة لتهريب أموال الشركة دون المرور بالإجراءات الرقابية ودون تحصيل الدولة لحقوقها (الضريبة)، وبما يمثل مساساً بحقوق الغير حسن النية من المتعاملين مع الشركة.
وفي هذا الإطار فإن توصيتنا للإخوة في لجان تحويل صفات الشركات لدى دائرة مراقبة الشركات تتمثل بضرورة التحقق و/أو مواكبة ما يلي:
1- يجب ان يكون هناك تعادل بين رأس المال المسجل ورأس المال الحقيقي عند التحويل، من خلال مجموع المقدمات العينية التي تدخل في الذمة المالية للشركة مضافا إليها المقدمات النقدية، وذلك حماية لحقوق الدائنين والأطراف ذوي العلاقة.
وفي هذا الصدد فننوه إلى أن العبارة التي تطلبها دائرة مراقبة الشركات – لجان تحويل صفة الشركة- من الشركاء وهي (نحن الموقعين أدناه…. وتحويل الفائض إلى جاري الشركاء)، غير قانونية للعلل المتقدمة ناهيك عن كونها غير صادرة بموجب قرار هيئة عامة، وبما يعدم الشخصية المعنوية للشركة، ونشير في هذا الصدد إلى أن القانون قد طلب توقيع كافة الشركاء على طلب التحويل لا على نتائجه.
ولو صح الأمر أعلاه –على سبيل الفرض- فإن تحويل فائض عملية التقدير إلى جاري الشركاء، يجب ان يتم بعد التأكد من كفاءة رأس المال وتعادله.


2- يجب على لجان تحويل الصفة التأكد من كيفية نشوء جواري الشركاء وعدم اضافة الفائض الى الجواري حيث ان الدائنين لم يتم اخذ موافقتهم على ذلك، وهو ما قد يسبب أضراراً للشركة والمتعاملين لا بل قد يؤدي إلى إفلاس الشركة في حال رغبة الشركاء سحب هذه الجواري.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق